د حافظ أحمد عجاج الكرمي

239

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

عليه ، وكانا قد بعثا واليين وقاضيين يعلّمان الناس القران وشرائع الإسلام ، وزودهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتوجيهاته فقال : « يسّرا ولا تعسّرا ، وبشّرا ولا تنفّرا ، وتطاوعا ولا تختلفا » « 1 » . ويلاحظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لجأ إلى أسلوب الاختيار للتأكد من صلاحية المرشح للقضاء وكفاءته قبل إسناد الوظيفة إليه ، يتضح ذلك من خلال أسئلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمعاذ عندما أرسله قاضيا قال : « كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ » قال : أقضي بكتاب اللّه . . . فضرب رسول اللّه في صدره وقال : « الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 2 » ويذكر ابن إسحاق ( ت 151 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح قاضيا إلى نجران ، وذلك أن وفد نجران طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يبعث معهم رجلا من أصحابه يرضاه لهم يحكم بينهم في أمور اختلفوا بينهم فيها ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبا عبيدة ، وقال له : « اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه » « 3 » ، وكذلك استعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عتاب بن أسيد ( ت 13 ه ) على مكة بعد فتحها ( 8 ه ) واليا وقاضيا « 4 » . وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى الولاة الآخرين فكانوا يقومون بفض الخصومات وتنفيذ الأحكام وتعليم الناس الإسلام « 5 » . وهذا يفيد أن ولاية القضاء لم تكن مستقلة ، بل كانت ضمن الولاية العامة التي تشمل القضاء وغيره .

--> ( 1 ) البخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 204 ) . وكيع ، أخبار القضاة ( ج 1 ، ص 10 ) . ( 2 ) أحمد ، المسند ( ج 5 ، ص 230 ) . أبو داود ، السنن ( ج 4 ، ص 18 ، 19 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 68 ، 69 ) . البيهقي ، السنن ( ج 9 ، ص 86 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 584 ) . البيهقي ، السنن ( ج 9 ، ص 86 ) . ( 4 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 440 ، 500 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 137 ) . الأزرقي ، أخبار مكة ، ( ج 2 ، ص 40 ) . ( 5 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 294 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 128 ، 129 ) ( ابن إسحاق ) . المقريزي ، إمتاع الأسماع ( ص 501 ، 502 ) .